محمد بيومي مهران

168

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

فيقول : إن إبراهيم عليه السلام لما طلب إحياء الميت من اللّه تعالى أراه اللّه تعالى مثالا قرب به الأمر عليه ، وعلينا أن نفهم من الكلمة القرآنية فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ « 1 » الإمالة والتمرين على الإجابة ، يعني جل ثناؤه : خذ أربعة من الطير فمرنها تمرينا تعتاد به إن أنت دعوتها أن تأتيك ، فإذا صارت كذلك واعتادته وقبلت التمرين ، فاجعل على كل جبل من هذه الطيور الأربعة واحدا حال حياته ، ثم ادع الجميع يأتينك سعيا . وقال أبو مسلم : والغرض ذكر مثال محسوس من عود الأرواح إلى الأجساد على سبيل السهولة ، وأنكر أبو مسلم أن يكون المراد من كلمة « صرهن » : قطعهن ، ومضى يحتج لرأيه هذا بوجوه : أولها : أن كلمة « صر » معناها في اللغة : الإمالة ، وأما التقطيع والذبح فليس في الآية ما يدل عليه ، فكان إدراجه في الآية إلحاقا وزيادة بغير دليل ، وهذا لا يجوز . وثاني الوجوه : أنه لو كان المراد بكلمة صرهن قطعهن ، لم يقل إليك ، فإن الكلمة حينئذ لا تتعدى بحرف إلى ، وإنما يتعدى الفعل بهذا الحرف إذا كان بمعنى الإمالة ، فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير : فخذ إليك أربعة من الطير فصرهن يعني فقطعهن ، قلنا لهذا القائل : إن التزام التقديم والتأخير من غير دليل ملجئ إلى ذلك التزام بغير ملزم ، وهو خلاف الظاهر . وثالث الوجوه : أن الضمير في كلمة « ثم أدعهن » عائد إلى الأربعة من الطير ، لا إلى الأجزاء ، وإن كانت الأجزاء متفرقة متفاصلة ، وكان الموضوع

--> ( 1 ) انظر عن معنى « فصرهن إليك » تفسير الطبري 5 / 595 - 505 ، معاني القرآن للفراء 1 / 174 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 / 81 ، تفسير القرطبي ص 1109 - 1110 ، تفسير الجلالين ص 58 ، تفسير ابن ناصر السعدي 1 / 156 ، تفسير النسفي 1 / 132 ، تفسير ابن كثير 1 / 471 ، صفوة التفاسير 1 / 166 ، أبو بكر السجستاني : غريب القرآن ص 41 ( القاهرة 1980 ) .